الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

11

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

ثم المنافقون ثم المجادلة ثم الحجرات ثم التحريم ثم الصف ثم الجمعة ثم التغابن ثم الفتح ثم التوبة ثم المائدة ومنهم من يقدّم المائدة على التوبة وقرأ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم سورة المائدة في خطبته يوم حجة الوداع فقال أيها الناس ان آخر القرآن نزولا سورة المائدة فأحلوا حلالها وحرّموا حرامها * ( ذكر ما اختلفوا فيه ) * اختلفوا في ويل للمطففين قال ابن عباس هي مدنية وقال عطاء هي آخر ما نزل بمكة كما مرّ وقال قتادة سورة المزمّل مدنية وقال الباقون هي مكية واختلفوا في الفاتحة وسيجيء بيانه فهذا ترتيب ما نزل بالمدينة وهي تسع وعشرون سورة فجميع ما نزل بمكة خمس وثمانون سورة كما مرّ وجميع ما نزل بالمدينة تسع وعشرون سورة على اختلاف الروايات وقال علقمة والحسن ما في القرآن يا أيها الناس فهو مكي وما فيه يا أيها الذين آمنوا فهو مدنى وقال نجم الدين عمر النسفي في بحر العلوم اختلفوا في فاتحة الكتاب انها مكية أو مدنية أو مكية ومدنية معا على ثلاثة أقوال قال على وابن عباس وأبىّ بن كعب ومقاتل وقتادة في جماعة آخرين انها مكية وقال مجاهد انها مدنية وذكر الحسين بن الفضل البجلي والثعالبي ان مجاهدا انفرد بالقول انها مدنية * ( ذكر ما نزل مرّتين ) قال بعضهم ان الفاتحة نزلت مرتين مرة بمكة حين فرضت الصلاة ومرة بالمدينة حين حوّلت القبلة وقد صح أنها مكية لقوله تعالى ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم وهو مكي كذا في أنوار التنزيل ولتثنية نزولها سميت مثاني وهو نظير قوله تعالى أليس اللّه بكاف عبده وهو النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وهذه الكفاية في حقه انه دفع عنه مكر الكفار كما قال وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك الآية ونزلت هذه الآية مرة أخرى في شأن خالد بن الوليد حين بعثه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لتحريق الشجرة التي كانت العرب يزعمون أن فيها عزى فخوّفه الكفار منها وكانوا يقولون يا عزى خبليه وجننيه فجاء وقلعها وحرقها وخرجت عزى فقتلها وقال عليه السلام تلك العزى ولن تعبد أبدا * وأما ما نزل بمكة وحكمه مدنى فمنها قوله في الحجرات يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى الآية نزلت بمكة يوم فتحها وهي مدنية لأنها نزلت بعد الهجرة ومنها قوله في المائدة اليوم أكملت لكم دينكم إلى قوله الخاسرين نزلت يوم الجمعة والناس وقوف بعرفات فبركت ناقته من هيبة القرآن وسورة المائدة مدنية لنزولها بعد الهجرة وهي عدّة آيات * وأما ما نزل بالمدينة وحكمه مكي فمنها قوله تعالى في الممتحنة يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوّى وعدوّكم أولياء وهي قصة حاطب بن أبي بلتعة وسارة والكتاب الذي دفعه إلى سارة يخاطب أهل مكة ومنها قوله تعالى في سورة النحل والذين هاجروا في اللّه من بعد ما ظلموا إلى قوله ويفعلون ما يؤمرون * وفي البرهان إلى آخر السورة مدنيات يخاطب بها أهل مكة ومنها سورة الرعد يخاطب بها أهل مكة وهي مدنية ومن أوّل براءة إلى قوله انما المشركون نجس خطاب لمشركي مكة وهي مدنية فهذا الذي ذكرناه من كلا القسمين من جملة ما نزل بمكة في أهل المدينة وحكمه مدنى وما نزل بالمدينة في أهل مكة وحكمه مكي * وأما ما يشبه تنزيل المدنية في السور المكية فمن ذلك قوله تعالى في سورة النجم الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش الا اللمم كبائر الاثم يعنى كل ذنب عاقبته النار والفواحش يعنى كل ذنب فيه الحدّ الا اللمم وهو ما بين الحدّين من الذنوب نزلت في تيهان والمرأة التي راودها عن نفسها فأبت واستقرّت الرواية بما قلنا والدليل على صحته أنه لم يكن بمكة حدّ ولا زجر ومنها قوله تعالى في هود وأقم الصلاة طرفي النهار الآية نزلت في أبى مقبل الحسين بن عمير بن قبيس والمرأة التي اشترت برّا فراودها * وأما ما يشبه تنزيل مكة في السور المدنية فمن ذلك قوله تعالى في الأنبياء لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا نزلت في نصارى نجران السيد والعاقب ومنها سورة والعاديات ضبحا في رواية الحسين بن واقد ومنها قوله تعالى في سورة الأنفال وإذ قالوا اللهم ان كان هذا هو الحق الآية * وأما ما نزل بالجحفة فقوله تعالى في سورة